ابن إدريس الحلي
196
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وروي : أنّ الرجل إذا وطئ امرأته ، فقامت المرأة فساحقت جارية بكراً ، وألقت ماء الرجل في رحمها وحملت الجارية ، وجب على المرأة الرجم ، وعلى الجارية إذا وضعت ، مائة جلدة ، وألحق الولد بالرجل ، وألزمت المرأة المهر للجارية ، لأنّ الولد لا يخرج منها إلاّ بعد ذهاب عذرتها ( 1 ) . فإن عضد هذه الرواية دليل من كتاب ، أو سنة متواترة ، أو إجماع وإلاّ السلامة التوقف فيها وترك العمل بها ، والنظر في دليل غيرها ، لأنّا قد بيّنّا أنّ جلّة أصحابنا لا يرجمون المساحقة ، سواء كانت محصنة أو غير محصنة ، واستدللنا على صحّة ذلك ، فكيف نوجب على هذه الرواية الرجم ، والحاق الولد بالرجل فيه نظر ، يحتاج إلى دليل قاطع ، لأنّه غير مولود على فراشه . والرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال : “ الولد للفراش ” ( 2 ) ، وهذه ليست بفراش للرجل ، لأنّ الفراش عبارة في الخبر عن العقد ، وامكان الوطء ، ولا هو من وطء شبهة بعقد الشبهة ، والزام المرأة أيضاً فيه نظر ( 3 ) ، ولا دليل عليه ، لأنّها مختارة غير مكرهة . وقد بيّنّا أنّ الزاني إذا زنى بالبكرة الحرّة البالغة لا مهر عليه إذا كانت مطاوعة ، والبكر المساحقة هاهنا مطاوعة ، وقد أوجبنا عليها الحدّ لأنّها بغيّ ،
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 707 . ( 2 ) - الوسائل 21 : 169 نقلاً عن التهذيب 8 : 183 ، والحديث مشهور أخرجه من العامة النسائي في سننه ( المجتبى ) 6 : 180 ، والترمذي في سننه 3 : 463 ، وابن ماجة في سننه 1 : 647 ، والبيهقي في السنن الكبرى 7 : 157 . ( 3 ) - قال المنجم الشيرازي في هامش نسخته بخطه : في النظرين نظر ، أمّا الأوّل فهو إلحاق الولد بالرجل ، فلأنّ الولد مخلوق من نطفته ، وليست عن زنا ، بل عن وطي صحيح . وأمّا الثاني وهو إلزام المرأة المهر فلأنّ المساحقة سبب في زوال العُذرة وهي جناية ، فلزمها عوضها وهو مهر نسائها ، وقياسها على الزانية ممنوع ، لأنّ الزانية آذنة في الافتضاض واذهاب العُذرة فلا عوض لها بخلافه هنا .